الإمام أحمد بن حنبل
398
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
مِنَ الْجُوعِ ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَمَرَّ عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَمَرَّ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَفَ مَا فِي وَجْهِي ، وَمَا فِي نَفْسِي ، فَقَالَ : " أَبَا هِرٍّ " « 1 » . فَقُلْتُ لَهُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ : " الْحَقْ " وَاسْتَأْذَنْتُ فَأَذِنَ لِي ، فَوَجَدْتُ لَبَنًا فِي قَدَحٍ ، فَقَالَ : " مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا اللَّبَنُ ؟ " فَقَالُوا : أَهْدَاهُ لَنَا فُلَانٌ أَوْ آلُ فُلَانٍ . قَالَ : " أَبَا هِرٍّ " قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : " انْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ ، فَادْعُهُمْ لِي " قَالَ : وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ لَمْ يَأْوُوا إِلَى أَهْلٍ ، وَلَا مَالٍ ، إِذَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةٌ ، أَصَابَ مِنْهَا وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مِنْهَا ، وَإِذَا جَاءَتْهُ الصَّدَقَةُ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا « 2 » فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنَ اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا بَقِيَّةَ يَوْمِي وَلَيْلَتِي . فَقُلْتُ : أَنَا الرَّسُولُ ، فَإِذَا جَاءَ الْقَوْمُ كُنْتُ أَنَا الَّذِي أُعْطِيهِمْ ، فَقُلْتُ : مَا يَبْقَى لِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ ؟ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ ، فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمْ ، فَأَقْبَلُوا ،
--> ( 1 ) في ( م ) ونسخة في ( س ) : أبا هريرة . ( 2 ) من قوله : " وإذا جاءته الصدقة " إِلى هنا سقط من ( م ) .